مجد الدين ابن الأثير

429

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه حديث النخعي ( أحل بمن أحل بك ) أي من ترك إحرامه وأحل بك فقاتلك فأحلل أنت أيضا به وقاتله وإن كنت محرما . وقيل : معناه إذا أحل رجل ما حرم الله عليه منك فادفعه أنت عن نفسك بما قدرت عليه . ( ه‍ ) وفي حديث آخر ( من حل بك فاحلل به ) أي من صار بسببك حلالا فصر أنت به أيضا حلالا . هكذا ذكره الهروي وغيره . والذي جاء في كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص ( أحل بمن أحل بك ) قال : وقد روى عن الشعبي مثله وشرح مثل ذلك . ومنه حديث دريد بن الصمة ( قال لمالك بن عوف : أنت محل بقومك ) أي إنك قد أبحت حريمهم وعرضتهم للهلاك ، شبههم بالمحرم إذا أحل ، كأنهم كانوا ممنوعين بالمقام في بيوتهم فحلوا بالخروج منها . وفي حديث العمرة ( حلت العمرة لمن اعتمر ) أي صارت لكم حلالا جائزة . وذلك أنهم كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم ، فذلك معنى قولهم : إذا دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر . ( ه‍ ) وفي حديث العباس وزمزم ( لست أحلها لمغتسل ، وهي لشارب حل وبل ) الحل بالكسر الحلال ضد الحرام . ومنه الحديث ( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) يعني مكة يوم الفتح حيث دخلها عنوة غير محرم . وفيه ( إن الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) أي صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها ، كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراما عليه . [ ه‍ ] ومنه الحديث ( لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قيل أراد بالقسم قوله تعالى ( وإن منكم إلا واردها ) تقول العرب : ضربه تحليلا وضربه تعذيرا إذا لم يبالغ في ضربه ، وهذا مثل في القليل المفرط في القلة ، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار